ماكس فرايهر فون اوپنهايم
196
من البحر المتوسط إلى الخليج
جميع أنحاء سورية واستياءهم الشديد من الدروز . في ذلك الوقت كان الهيجان شديدا جدا نتيجة الاضطرابات الأرمنية . واعتقد الباب العالي أن الاضطرابات الدرزية الأخيرة يقف وراءها أيضا النفوذ الإنجليزي « 1 » ، ولذلك قرر ، لكي لا يسمح بأن تنشأ إلى جانب القضية الأرمنية « قضية درزية » ، إخضاع دروز حوران فورا وبكل قوة وفرض السيطرة الكاملة على جبل الدروز بنفس الطريقة المطبقة في المناطق الإسلامية من سورية . حاول الدروز معالجة النزاع في بادئ الأمر بطريقة التسويف والمماطلة وطلبوا تشكيل لجنة مختلطة من الدروز والمسلمين للتحقيق في حادثة الحراك ومعاقبة المذنبين من الجانبين ؛ وعرض شبلي الأطرش نفسه للمشاركة في اللجنة ثم حمّل الكسارة ، الذين كان يريد التخلص منهم ، المسؤولية عن الاضطرابات الأخيرة . لكن الحكومة التركية لم تقبل ، وإنما أرسلت أدهم باشا على رأس قوة كبيرة إلى الجبل تمركزت في بصر الحريري . عندئذ أعرب الدروز عن استعدادهم للخضوع ، وفرضت عليهم إثر ذلك الشروط التالية : عليهم دفع تعويضات لمسلمي حوران عما لحق بهم من خسائر ، وعليهم أداء الخدمة العسكرية ودفع الضرائب وتسديد المتخلف منها ، والتقيد بصورة عامة بجميع القوانين والتعليمات النافذة في المناطق الإسلامية البحتة . بينما كانت هذه المفاوضات جارية قام دروز قرأته بقطع الماء عن القوات المتمركزة في بصر الحريري . وبذلك أصبح لا مفر من المعركة . أرسلت في بادئ الأمر وحدات صغيرة ، وفي وقت لا حق وحدات أكبر ، إلى قرأته وبدأت معركة استمرت ثلاثة أيام وامتدت حتى نجران دون أن تصل إلى نتيجة حاسمة . وشارك في القتال من الجانب التركي 000 ، 15 - 000 ، 16 رجل . نصح قادة الدروز بالعودة إلى السلام ، وبالفعل وافقت تركيا وأصدرت مرة أخرى عفوا عاما ( أمان ) « 2 » إلا أن جزءا من شيوخ الدروز ، المنتمين لحزب الشعب ، رفضوا
--> ( 1 ) في الحقيقة كان الدروز بعيدين كل البعد عن السياسة العالمية ، ويعتقد بأن ثورة حوران تعود لأسباب محلية فقط ( 2 ) استولى الدروز خلال المعركة على مدفعين مع بعض الذخيرة وعلى عدد من البنادق تعين عليهم فيما بعد إعادتها .